محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

294

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

ومن منهج ابن جرير يرحمه اللّه يضيف إلى أدلته النقلية أدلة عقلية قوية ، فيجمع بذلك بين العقل والنقل في مناقشاته ، وهو منهج قويم يزيد القارئ قناعة ، ويلزم على المصنفين نهجه إن كان الموضوع محلا لذلك ، وإلا بقي في نفس القارئ ما قد يضعف الاقتناع ، والأمثلة على هذا المنهج عديدة « 1 » . والمستغرب في منهج المصنف أنه لا يعيّن القائل عند ذكره للأقوال ، ولا ينسب الآراء أثناء مناقشاته ، بل يكتفي بقوله : فإن قال لنا قائل . أو بقوله : قال بعض من خفت معرفته . أو قوله : قال جماعة . إلى غير ذلك من العبارات التي لا تبين القائل . « 2 » وإذا ارتضينا بعدم تعيين المصنف للقائل عند إيراد الإشكالات ، وقلنا : إنه أسلوب كتابي يقصد منه التوضيح بعد إيراد اعتراض يورده الكاتب على نفسه ، لعلمه أن ذلك قد يورد في ذهن القارئ ، فإننا لا نرتضي ذلك للمصنف في الحالات التي ينبغي بل يتعين فيها تعيين القائل ، فمن حق أولئك أن يعيّنوا ويذكروا ، حتى يعرفوا وحتى يوثق القارئ بالمعلومة ويطمئن إليها ، ويتأكد منها ، ثم إن من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله . هذا واللّه أعلم .

--> ( 1 ) انظر الصفحات : 48 - 49 - 50 - 82 - 83 . ( 2 ) انظر الصفحات : 47 - 64 - 65 - 103 .